عبد الوهاب بن علي السبكي
50
طبقات الشافعية الكبرى
وعن فاطمة أخت أبى على الروذباري قالت لما قرب أجل أخي أبى على وكان رأسه في حجري فتح عينيه وقال هذه أبواب السماء فتحت وهذه الجنان قد زينت وهذا قائل يقول لي يا أبا على قد بلغناك الرتبة القصوى وإن لم تردها ثم أنشد يقول : وحقك لا نظرت إلى سواكا * بعين مودة حتى أراكا أراك معذبي بفتور لحظ * وبالخد المورد من جناكا ثم قال يا فاطمة الأول ظاهر والثاني فيه إشكال كذا أورد الحكاية القشيري وغيره وما أحسن إشكاله الثاني وليس هو عند التحقيق بمشكل ولكنه والله أعلم استقصر عقول النساء عن دركه وخشي عليهن غائلة أن يفهمن أن الأمر على ظاهره وعن الروذباري رأيت في البادية حدثا فلما رآني قال أما يكفيك أنه شغفني بحبه حتى علني ثم رأيته يجود بروحه فقلت له قل لا إله إلا الله فأنشأ يقول : أيا من ليس لي عنة * وإن عذبني بد ويا من نال من قلبي * منالا ما له حد وعنه قدم علينا فقير فمات فدفنته وكشفت عن وجهه لأضعه في التراب ليرحم الله غربته ففتح عينيه وقال يا أبا على أتذللني بين يدي من دللني فقلت له يا سيدي أحياة بعد موت فقال بل أنا حي وكل محب لله حي لأنصرنك غدا بجاهي يا روذبارى وعنه من الاغترار أن تسئ فيحسن إليك فتترك الإنابة توهما أنك تسامح في الهفوات وترى أن ذلك من بسط الحق لك